الثلاثاء، 14 أبريل 2015

التمر يعتبر موسوعة غذائية متكاملة سخرها الله لنا... لنتأمل في فوائد هذه الثمرة الرائعة كغذاء وعلاج ودواء وحكمة الـ 7 تمرات ..

لماذا كان النبي الكريم يكثر من الإفطار على التمر في شهر رمضان؟ وبما أن جميع الأعمال التي قام بها هذا النبي الرحيم فيها حكمة عظيمة، إذن لا بد أن يكون هنالك علاقة بين الصوم وبين التمر من جهة، ومن جهة ثانية هنالك علاقة بين التمر وبين الشفاء من بعض الأمراض، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يأكل التمر في جميع أوقات السنة.
ولذلك سوف نرى الفوائد العظيمة لتناول حبات من التمر كل يوم، وخصوصاً في شهر رمضان المبارك، الذي نسأل الله تعالى أن يتقبل منا جميعاً صيامه، ويعتقنا من النار. وإليكم بعض الأمراض التي يعالجها التمر.
التمر علاج للتسمّم

إن أكل كمية قليلة من التمر كل يوم سوف تساعد الجسم على التخلص من جزء من السموم المختزنة في خلاياه مثل المعادن الثقيلة كالرصاص مثلاً، وهذه السموم قد كثُرت في عصرنا هذا بسبب التلوث الكبير للماء والهواء والغذاء الذي نتناوله. وقد يكون هنالك فائدة كبيرة من التمر في علاج التسمم بالرصاص، حيث أن الهواء الذي نستنشقه اليوم ملوث بالرصاص، بسبب انطلاق كميات من أكاسيد الرصاص من عوادم السيارات ومداخن المصانع.
التمر يعالج الاضطرابات المعوية

يعالج التمر الاضطرابات المعوية ويساعد الأمعاء على أداء مهامها بفعالية عالية، كما يساعدها على تأسيس مستعمرة البكتريا النافعة للأمعاء. ولذلك يساعد التمر على علاج الإمساك بشكل جيد ويقلص عضلات الأمعاء وينشطها بما فيه من ألياف. ويمكن الاستفادة القصوى من شراب التمر لعلاج الإمساك بنقع حبات من التمر خلال الليل وتناولها في صباح اليوم التالي كشراب مسهل.
التمر يعالج الاضطرابات الجنسية
يمكن استعمال شراب التمر لعلاج القلب الضعيف، كما يمكن استعماله للضعف الجنسي. وإذا مزج التمر مع الحليب والعسل فسوف يشكل شراباً فعالاً لعلاج الاضطرابات الجنسية لدى الجنسين.
التمر يرفع مستوى الطاقة
إن مشروب التمر المنقوع بالماء يقوّي الجسم بشكل عام ويرفع مستوى الطاقة فيه. ويمكن أن يتناوله المسنون أيضاً لتحسين قوتهم وتخليصهم من السموم المتراكمة في خلاياهم طوال سنوات عمرهم.

التمر يعالج الاضطرابات النفسية
إن احتواء التمر على الأنواع الغزيرة للمعادن والأملاح والفيتامينات سوف يؤثر على عمل الدماغ ويسدّ ما ينقصه الجسم من عناصر غذائية، وهذا يقود إلى الاستقرار النفسي لدى الإنسان. وهذا يعني أن تناول كمية من التمر كل يوم وبانتظام سوف يؤثر على الحالة النفسية فيجعلها أكثر استقراراً.
التمر يعالج الوزن الزائد
إن احتواء التمر على تشكيلة واسعة من العناصر الغذائية يجعله غذاء مقاوماً للجوع! وإذا علمنا بأن السبب الرئيسي للسمنة هو الإحساس بشكل دائم بالجوع والشهية للطعام وبالتالي استهلاك كميات أكبر من الشحوم والسكريات أثناء الأكل، فإن العلاج بتناول بضع حبات تمر عند الإحساس بالجوع سيساعد على الإحساس بالامتلاء والشبع، هذه الحبات سوف تمدّ الجسم بالسكر الضروري، وتقوم بتنظيم حركة الأمعاء وبالتالي التخفيف بنسبة كبيرة من الإحساس بالجوع. وبالنتيجة التخفيف من استهلاك الطعام. وهنا يتجلى الهدي النبوي الشريف عندما قال عليه الصلاة والسلام: (لا يجوع أهل بيت عندهم التمر) [رواه مسلم]. وهنا نستنبط علاجاً للسمنة الزائدة بواسطة التمر!
التمر يعالج اضطرابات الكبد

يعالج التمر الكبد ويخلصه من السموم، وإذا ترافق الصوم مع الإفطار على التمر، كان بحق من أروع الأدوية الطبيعية لصيانة وتنظيف الكبد من السموم المتراكمة فيه.
التمر يعالج الاضطرابات التنفسية

كما أن شراب التمر يمكنه أن يعالج التهابات الحنجرة والعديد من أنواع الحمّى، والرشح والزكام. ويؤكد الباحثون اليوم بأن التمر إذا تم أخذه بانتظام فإنه يعالج التهابات الرئة المزمن.
التمر يعالج تسوس الأسنان

يحتوي التمر أيضاً على فيتامينات آ وب1 وب2 ويحتوي التمر أيضاً على الفلور وهو مقاوم لتسوس الأسنان. كما يحتوي التمر على عدد من المعادن أهمها البورون والكالسيوم والكوبالت والنحاس والفلور والحديد والمغنزيوم والمنغنيز والبوتاسيوم والفوسفور والصوديوم والزنك.
التمر قد يعالج السرطان
ويحتوي التمر كذلك على عنصر السيلينيوم المقاوم للسرطان. ولذلك قد يكون تناول التمر بانتظام، وكل يوم سبع حبات أو أكثر، فإن ذلك قد يفيد في الوقاية من أنواع السرطانات المختلفة. ويكون هذا الغذاء أكثر فعالية إذا ترافق بالدعاء: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم).
التمر يسهّل الولادة
إن عضلة الرحم في مرحلة المخاض والولادة تكون بأمس الحاجة للسكر الطبيعي كغذاء لهذه العضلة الضخمة نسبياً. وبما أن التمر مادة ملينة ومسهلة فهي ضرورية للحامل قبل الولادة لتنظيف الكولون والأمعاء وتسهيل الولادة. ولذلك يقوم التمر بالتأثير على عضلات الرحم فينشطها وينظم حركتها مما يسهل ولادة الحامل. وهنا يتجلى الإعجاز في قوله تعالى في خطابه لسيدتنا مريم عليها السلام: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً) [مريم: 25].
التمر يهدّئ الأطفال

يحتوي التمر على السكر الطبيعي والذي هو سهل وسريع الامتصاص والهضم، لذلك فهو مريح وآمن بالنسبة لمعدة الطفل وأمعائه. ويمكن الاستفادة أيضاً من عصير التمر خصوصاً إذا مُزج مع الحليب ليشكل شراباً مقوياً للأطفال والكبار معاً.
كما يمكن لهذه العجينة أن تكون بمثابة مادة مهدئة للثة الطفل أثناء بزوغ أسنانه حيث تهدئ لثته وتطرّيها وتسهّل خروج الأسنان.
التمر يعالج إسهال الأطفال
ثم إن مزيج التمر والعسل والمصنوع كمادة عجينية يمكن أن يعالج الإسهال عند الأطفال، ويعالج الزحار أيضاً بشرط أن يعطى ثلاث مرات في اليوم.
التمر غذاء للمولود الجديد

وهنا نستذكر هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في تحنيك الطفل بالتمر الممضوغ وإطعامه قليلاً منه بعد ولادته. وقد أثبت العلم ضرورة إعطاء المولود شيئاً من الماء والسكر لإمداده بالغذاء وإكسابه المناعة اللازمة ضد الأمراض.
وإذا علمنا بأن السكر الموجود في التمر من أسهل أنواع السكاكر امتصاصاً وهضماً فإنه يكون مناسباً للمولود الجديد منذ ولادته على أن يتم مضغه أو نقعه بالماء النقي ليسهل تناوله. وهذا يؤكد أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قد سبق الأطباء إلى هذا النوع من التغذية، كيف لا يسبقهم وهو رسولٌ من ربّ هؤلاء الأطباء؟!
وأخيراً
ونتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على التمر، ولذلك يؤكد علماء الغرب اليوم أن الصوم الفعال يجب أن يكون على الماء والمواد السكرية الطبيعية، والسكر الموجود في التمر هو من أفضل السكريات في الطبيعة. وهكذا يكون الرسول الكريم علمنا أصول الصوم الفعال بتناول التمر والماء قبل أن يكتشفه الغرب بقرون طويلة!

عين البعوضة لوحة هندسية


لقد أظهر لنا المجهر الإلكتروني أشياء لم نكن نتوقعها .. وفي هذه الصورة نرى عين البعوضة وتظهر مثل بناء هندسي جميل.


هل تعلم وزن هذه الغيمة الصغيرة ؟


ربما تفاجأ عزيزي القارئ إذا علمت وزن هذه الغيمة التي تقف فوقك ولا تكاد تشعر بها، إنها ثقيلة جداً ولكن كم من الكيلوغرامات تبلغ؟ لنتأمل ونكتشف المفاجأة..


قواعد أساسية في الإعجاز العددي

أحبتي في الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إن موضوع الإعجاز الرقمي لا يزال بين أخذ وردّ وهنالك الكثير من العلماء لم يقتنعوا به بعد بسبب عدم اطلاعهم على الاكتشاف الجديد للرقم سبعة، وواضح من رسائل الكثير من الاخوة المنتقدين أنهم لم يطلعوا على الكتب التي ألَّفتها في هذا المجال فأرجو تحميلها من موقعي والاطلاع عليها بشكل كامل.
يعتبر بعض القراء أن الإعجاز العددي ما هو إلا "تدليس" على القراء، ومحاولة لإقناعهم بشيء غير موجود، وهذا يسيء للقرآن طبعاً، فما هي الحقيقة؟
أما موضوع التدليس فيجب عليك أخي الحبيب أن تميز بين البحث الصحيح والبحث الخاطئ وأن تطلع جيداً على أبحاث الإعجاز العددي الصحيحة ثم تحدد إن كان الأمر فيه إيهاماً أو تزويراً للحقائق، واعلم أن لغة الأرقام لا تكذب، وأن الحقيقة الرقمية لا يمكن أن تدلس على أحد، لأن الأرقام لغة مادية لا تخضع للتفسيرات والتأويلات والآراء، بل هي لغة ثابتة ويقينية.
ولذلك فما دامت الأرقام صحيحة، وما دامت هذه الأرقام لم تأت عن طريق المصادفة، ويمكن التأكد من ذلك بقانون الاحتمالات الرياضي، فلا مشكلة في قبول الأرقام، ولكن البعض قد لا يقتنع بأن الله تعالى هو من نظّم هذه الأرقام بهذه الطريقة الرياضية، بل يقتنعون أن الأمر مصادفة، فما هو العمل؟
إن أفضل طريقة لتبيان حقيقة هذا الأمر هي أن نعرض هذه الأعداد على أهل الاختصاص من علماء الرياضيات والهندسة، ولا نعرضها على إنسان قد لا يعرف شيئاً في علم الرياضيات! ومن هنا يتساءل كثير من القراء عن صفّ الأرقام ولماذا لا نجمعها في أبحاثنا الجديدة.
والسؤال المطروح: لماذا تقوم بصف الأرقام ولا تجمعها كما هو مألوف؟
ونقول بأن القرآن يحوي منظومة رياضية معقدة، ولا يمكن أن يكون إعجاز القرآن على مزاجنا، بل إن الله تعالى هو من أنزل القرآن وهو أعلم بما ينزّل. ولذلك فإن جهل بعض القراء بعلم الرياضيات وطرائقه وأصوله، أو إذا لم يكن لديهم خبرة أو علم بطريقة رياضية ما، فلا يعني أن هذه الطريقة غير صحيحة.
ويمكن أن نوضح طريقة صف الأرقام بشكل بسيط للغاية. نحن نستخدم في طريقة عدّنا للأشياء طريقة تسمى "السلاسل العشرية"، أي أن كل حدّ في هذه السلسلة يتضاعف عشر مرات عن سابقه، ولكن هل من مثال ملموس على ذلك؟
إن أي عدد نستخدمه مثل رقم الهاتف أو رقم الحساب أو رقم السيارة هو عدد يتألف من مراتب، آحاد – عشرات – مئات – ألوف - ..... فلو أخذنا العدد 6236 وهو عدد آيات القرآن الكريم – المصحف الإمام. هذا العدد يُقرأ ستة آلاف ومئتين وستة وثلاثون، وهو يتألف من أربع مراتب، نقرأها من اليمين:
فالمرتبة الأولى 6 وهي مرتبة الآحاد، والمرتبة الثانية 3 وهي مرتبة العشرات، والمرتبة الثالثة هي 2 وهي مرتبة المئات والمرتبة الثالثة هي 6 وهي مرتبة الألوف، ويكون لدينا:
الرقم      6     3     2     6
مرتبته    آحاد   عشرات   مئات   ألوف
 وهذا هو منطلق أبحاثنا في الإعجاز الرقمي، حيث نقوم بصف الأرقام ولا نجمعها، تماماً كما فعلنا مع العدد الذي يعبر عن آيات القرآن، أي العدد 6236 ولو أننا جمعنا مفرداته أي:
6 + 3 + 2 + 6
لنتج عدد هو 17 وهذا العدد لا يمثل عدد آيات القرآن، ومن هنا عندما نكتب آية من القرآن مثل (بسم الله الرحمن الرحيم)، فإننا نعبر عن سلسلة حروف الكلمات بالعدد 6643 أي نكتب عدد حروف كل كلمة ونقرأ العدد دون جمعه:
بسم   الله    الرحمن   الرحيم
3     4        6        6
إذن عندما نقرأ العدد كما هو نجده 6643 ستة آلاف وست مئة وثلاثة وأربعون، أي أننا نكتب سلسلة رقمية عشرية يتضاعف كل رقم عن سابقة عشر مرات. والسؤال: ما هي المشكلة من استخدام طريقة صحيحة رياضياً مادامت تعطينا نتائج صحيحة؟
فالعدد السابق الذي يمثل سلسلة حروف البسملة أي 6643 هو عدد من مضاعفات الرقم سبعة، فهو يساوي 7 × 949 ، أي لو كررنا الرقم سبعة 949 مرة لنتج معنا العدد 6643 "عدد حروف كل كلمة من كلمات البسملة".
ولو أن الأمر اقتصر على هذا التناسق السباعي أو على عدة تناسقات لقلنا إن هذه التناسقات بالمصادفة، ولكن الأمر العجيب والذي جعلني أنفق وقتاً طويلاً على دراسة هذه التناسقات هو أنها تتكرر آلاف المرات في القرآن بشكل يدعو للتفكر، أي أن ظاهرة التناسق السباعي لا يمكن لي كمؤمن أن أمر عليها وكأن شيئاً لم يكن! وإلا لماذا أمرنا الله أن نتدبر القرآن؟ وهل يقتصر التدبر على التفسير والبلاغة مثلاً؟
ماذا تعني هذه التناسقات، وحتى لو تكرر الرقم سبعة فما هي الفائدة من تكراره، وبماذا يخدم المسلمين؟
إن الهدف من أي معجزة هو إقناع غير المؤمنين بصدق هذا الدين، وقد كانت المعجزة البلاغية سبباً في إسلام الكثير من أعداء الإسلام في ذلك الزمن. ولكننا اليوم نعيش عصراً لا نجد من يفقه لغة البلاغة حتى نخاطبه بها. وإذا توجهنا بسؤال إلى أولئك الملحدين والذين يعتبرون أنفسهم أنهم قد بلغوا حداً كبيراً من التطور العلمي: ما هو العلم الذي تفتخرون به اليوم وتعترفون به؟ إن الجواب سيكون بلا شك علم الرقميات.
فعلم الفضاء تطور بسبب تطور علم الرياضيات، وعلوم الأرض والبحار والطب وغيرها تطورت بسبب تطور الكمبيوتر القائم على لغة الأرقام، كذلك هنالك علوم كثيرة غيرت العالم مثل الاتصالات الرقمية، وهي علوم قائمة على لغة الأرقام.
إذن كما كان العرب يفتخرون بالبلاغة والشعر ويتقنونها جيداً، كذلك اليوم نجد العالم المتقدم تكنولوجياً يتميز بأنه تفوق في لغة الأرقام ويفهم جيداً لغة الرياضيات. وليس من الحكمة إذا أردنا أن نناقش ملحداً أن نخاطبه ببلاغة القرآن، لأنه أصلاً لا يعترف بهذه البلاغة. ولكن عندما يكون الحديث بلغة الرقم القوية فإنه لن يجد مهرباً من الاعتراف بهذه اللغة.
والسؤال هنا: هل يصلح الإعجاز الرقمي أن يكون وسيلة للدعوة إلى الله تعالى في هذا العصر، وكيف؟
يوجد اليوم ظاهرة هي ظاهرة المؤتمرات العلمية، وهي تعبر عن مستوى تطور البلدان اليوم، ففي كل يوم هنالك مؤتمر علمي أو أكثر في مكان ما من هذا العالم. ويتم في هذه المؤتمرات عرض ما يكشفه العلماء من ظواهر كونية وعلمية تشمل جميع المجالات، وهذه الأبحاث هي التي جعلت عالمنا يصل إلى هذا التطور.
إنهم يعرضون أي ظاهرة غريبة ويحاولون تفسيرها علمياً، مثل موضوع الثقوب السوداء أو ظاهرة الأمطار الحمضية أو ظاهرة تشكل البَرَد، أو ظاهرة البرق وغير ذلك. إذن نحن نتعامل مع أناس يعترفون بالعلم ولا ينكرونه، والسؤال الآن:
هل تستحق ظاهرة التناسق الرقمي في القرآن وهو الكتاب الوحيد في العالم الذي يتميز بهذه الظاهرة، هل تستحق هذه الظاهرة الدراسة والتأمل وأن نخاطب بها الغرب أم لا؟ والجواب بغاية السهولة: فنحن كمؤمنين يجب أن نكون حكماء في دعوتنا إلى الله تعالى، ومن الحكمة أن نكلم كل قوم بلغتهم.
ولكن قبل ذلك يجب أن نعترف نحن بوجود هذه اللغة في القرآن، إذ لا يمكن أن نخاطب الغرب بشيء لا نقتنع به نحن.
عندما نتحدث مع غير المسلمين عن سماحة الإسلام وتعاليمه الرائعة وأحكامه المنصفة وأن من يتبع هذا الدين يحصل على سعادة الدنيا والآخرة.....، إن كثيراً من غير المسلمين لا تعجبهم هذه الكلمات، فهم مصرون على أن الإسلام دين العنف والإرهاب ولا يتفق مع العقل والمنطق!
ولذلك في هذه الحالة يجب أن نلجأ إلى أساليب أخرى للإقناع، تماماً كما فعل سيدنا إبراهيم عليه السلام مع ذلك الملحد، عندما قال له: (إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) [البقرة: 258]. فرد عليه النمرود قائلاً: (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)، فلم ينهزم إبراهيم عليه السلام ولم يتركه بل لجأ إلى أسلوب آخر واستخدم علم الفلك فسأله سؤالاً أعجزه وجعله يستسلم أمام هذه الحقيقة الكونية، يقول تعالى: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) [البقرة: 258].
وهكذا نستنبط أن الداعية إلى الله عليه أن ينوع أساليب دعوته بما يناسب حال كل قوم، واستخدام الحقائق الكونية والعلمية هو أسلوب حديث سماه العلماء بالإعجاز العلمي، وما الرياضيات إلا علم من هذه العلوم بل أهمها، فما المانع أن نستخدم الحقائق الرقمية لإقناع المشككين أو إقامة الحجة عليهم؟
كيف نقتنع بأن الإعجاز العددي صحيح؟
هنالك مجموعة من الضوابط التي وضعتها لمعرفة البحث الصحيح وهو البحث الذي يطمئن إليه القلب. أهم شيء أن تكون الأرقام صحيحة والمنهج ثابت ولا تناقض بين العلم وهذه الأرقام. فقد دأب كثير من الباحثين على استخدام مناهج متعددة فتجده يطرح ثم يجمع ثم يضرب وتارة يقسّم الرقم على آخر دون وجود قاعدة ثابتة.
وهنالك باحثون يلجئون إلى أرقام من خارج القرآن مثل حساب الجمل والتراميز وغير ذلك من إبدال كل حرف من حروف القرآن برقم، ونحن لم نجد أي أساس علمي أو نتائج علمية لهذه الطرق.
كذلك هنالك من يلجأ إلى استخراج أرقام من القرآن ويقول بأنها تعبر عن تواريخ لأحداث سياسية أو تاريخية أو مستقبلية، وكل هذا لا يوجد عليه برهان واضح، ولا يمكن الأخذ به.
ولذلك يجب على كل باحث أن يوضح منهجه في العمل، وهذا ما قمنا به من خلال ضوابط الاعجاز العددي. حيث اعتمدنا طريقة ثابتة هي طريقة صف الأرقام، واعتمدنا منهجاً ثابتاً هو أن نستخرج الأرقام من القرآن نفسه ولا نأتي بأي رقم من خارج القرآن، وأخيراً فقد اعتمدنا أساساً لجميع الأبحاث وهو الرقم سبعة.
فالذي يتأمل أبحاث وكتب الإعجاز الرقمي والتي يجدها القارئ على هذا الموقع يلاحظ ثبات المنهج، وهكذا يمكن اعتبار أن النتائج التي توصلنا إليها مقبولة وتمثل معجزة حقيقية.
يتساءل بعض القراء: ما هي الطريقة المعتمدة لديكم لعد الآيات والحروف مع العلم أن هنالك مصاحف أخرى تختلف فيها أرقام الآيات، أو بعض أعداد الحروف؟
لقد اعتمدنا منهجاً ثابتاً في عد الحروف وهو عدّ الحروف كما تُكتب وليس كما تُلفظ، أي كل حرف مكتوب في القرآن نعده حرفاً سواء لُفظ أم لم يُلفظ، وهذا ما أسميته بالطريقة المادية لعدّ الحروف، أي أننا نقدم لغير المسلمين حقائق مادية يستطيعون من خلالها عد الحروف بأنفسهم دون أن يفقهوا اللغة العربية. وهذا أبلغ في الإقناع.
مع العلم أن المعجزة تشمل اللفظ أيضاً، ولكن هذا يحتاج إلى بحث آخر. أما عد الكلمات وتكرارها في القرآن فنعتمد دائماً على عدّ الكلمة دون مشتقاتها، أي نأخذ الكلمة كما هي وندرس تكرارها في القرآن وهذا أبلغ في الإقناع لأن الملحد لا يمكن له أن يغوص في اللغة ومشتقات الكلمات، أما عندما نقول له بأن كلمة ما مثل كلمة (الله) تكررت 2699 مرة فهو لن يستطيع أن ينكر هذا الرقم لأنا ببساطة نستطيع أن نريه هذا التكرار في القرآن.
ولذلك لا نعدّ تكرار الكلمة حسب المعنى اللغوي لأن المعنى قد يختلف من شخص لآخر، أما الكلمة ذاتها فهي محل اتفاق من قبل المؤمن وغير المؤمن، لأن القرآن بين يدينا ونستطيع إحصاء تكرار أي كلمة بسهولة.
أما موضوع قراءات القرآن ووجود أكثر من مصحف فهذا لا يعني أبداً أن المعجزة تقتصر على رواية حفص عن عاصم التي ندرسها، ولكن يمكننا أن نؤكد أنه في كل قراءة معجزة رقمية كبرى. ولو تعددت الأرقام فليس هنالك مشكلة لأن التناسقات العددية السباعية موجودة في رواية ورش ورواية نافع وغيرها من الروايات المتواترة.
وهناك سؤال طرحه على أحد المختصين باللغة فقال: أنا مؤمن بكل ما جاء في القرآن وأنه كتاب الله تعالى وإعجاز القرآن إنما يكون بلغته وبلاغته، فلماذا أضيع وقتي في أرقام ومعادلات لا فائدة منها ولن تزيد من إيماني؟
أقول لو كان هذا الاعتقاد صحيحاً إذن لادعى كل من لا يتقن البلاغة أنه مؤمن وليس بحاجة لتدبر بلاغة القرآن، والسؤال: ماذا نتدبر إذن؟ إن القرآن نزل لجميع البشر كل يجد فيه حاجته ويجد فيه ملاذه ويجد فيه متعته واختصاصه. فعالم الفلك يجد في القرآن معجزة كونية، وعالم اللغة يجد معجزة بيانية، وعالم الرياضيات يجد معجزة رقمية، والطبيب يجد معجزة طبية... وهكذا، كل حسب اختصاصه. ومن هنا تنبع عظمة القرآن.
أما ماذا يستفيد المؤمن من هذه الدراسة فيمكن أن نقول إن المؤمن مطالب بتدبر القرآن وخدمته والعمل بما فيه، والله يأمرنا أن ندعو إليه، ولذلك يجب أن يستفيد المؤمن من أي معجزة ويسخرها لإقناع غير المسلمين، وقد قال لي مرة أحد العلماء إن هذا الإعجاز أي الرقمي إذا أتقنا استعماله فهو سلاح قوي جداً لإقامة الحجة وإقناع المشككين.
في عصر الهجوم على الإسلام الذي نعيشه اليوم، من الخطأ أن نواجه هذا الهجوم بالعنف أو الإساءة إلى منتقدي الإسلام، والطريقة المثالية هي الإقناع والحوار، وهذه الطريقة ستكون أشد تأثيراً من أي طريقة أخرى. والإعجاز الرقمي هو وسيلة من الوسائل الكثيرة التي يجب علينا تعلمها.
ولكن هنالك مؤمنون لا يتقنون لغة الأرقام نقول لهم ليس هنالك مشكلة إذا لم تقرأ الإعجاز العددي، وليت مطالباً بالتعمق فيه، ولكن من الخطأ أن تقف ضد هذا الإعجاز وتضيع شيئاً قد يكون فيه الخير الكثير.
أما عن زيادة الإيمان فهذا أمر يختلف من مؤمن لآخر، فقد تجد مؤمناً يُتلى عليه القرآن كل يوم ولا يزداد إيماناً إلا بنسبة قليلة جداً، وقد تجد آخر بمجرد سماع بعض الآيات تجده يخشع ويخاف ويزداد إيماناً. كذلك تجد بعض القراء ينبهر بالحقائق الرقمية وتدمع عيناه أمام ما يراه من تناسقات بديعة لا يمكن أن تكون من تأليف بشر، فيستشعرون عظة القرآن وعظمة منزل القرآن. وبالمقابل تجد عالماً كبيراً في الفقه يقرأ الكثير من الحقائق الرقمية، وقد لا يتحرك فيه شيء ولا تؤثر فيه هذه الحقائق بسبب بعده عن لغة الرياضيات.
وأخيراً أقول عن نفسي إنني لم أكن مقتنعاً بالإعجاز العددي قبل عشرين عاماً، ولكنني توجهت إلى هذه الدراسة واقتنعتُ جيداً بها، بعدما رأيت من حقائق لا يمكن أنم أمر عليها مرور الكرام، وأنا أحبُّ القرآن ولذلك تجدني أحب أي شيء له علاقة بالقرآن، في التفسير وفي الإعجاز وفي القراءات وفي البلاغة وفي أعداد الآيات والسور، وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن المحب لكتاب الله، فمن أحب شيئاً تعلق به وسوف يلفت انتباهه أي شيء له علاقة بما يحب.
وأقول كلمة أخيرة أخاطب بها كل من ينكر الإعجاز العددي:
إن الله تعالى هو من أنزل القرآن وزيَّنه بالعجائب والأسرار والمعجزات، فلو أن أحدنا عمّر بيتاً جميلاً وزينه وجمَّله بالورود مثلاً، ثم جاء من يقول له إن بيتك لا يحوي شيئاً من هذه الورود، ألا يحزن هذا الإنسان أو ينزعج؟ فكيف برب العالمين وهو القادر على كل شيء، وفي كتابه تبيان وتفصيل لكل شيء، كيف يمكن أن نقول إن كتاب الله لا يحوي تناسقاً رقمياً لأعداد كلماته وحروفه، أليس هذا استخفافاً بكتاب الله؟ وهل أطلعنا الله على كل العلوم الموجودة في كتابه حتى نقول إن الإعجاز هو بلاغة أو تشريع أو غير ذلك مما ندركه وننكر لغة الأرقام!
أخي الحبيب إن المشكلة ليست في الإعجاز الرقمي إنما هي بمن يقرأ هذا الإعجاز، فإذا كنتَ ممن لم يستوعبوا هذه المعجزة فعليك أن تقرأ المزيد والمزيد، وتتذكر أنك تتعامل مع كتاب الله القائل: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) [الزخرف: 44]. أي سوف يُسأل كل واحد منا عن هذا القرآن ماذا صنع به، وماذا قدم لخدمته، وكيف فهمه وتدبَّره وأتقن حفظه وتلاوته وأحكامه ومعجزاته وعلومه.

دعونا نتأمل ذكر الليل والنهار والشمس والقمر في القرآن الكريم، ونكتشف التناسق بين الكون والقرآن بشكل مذهل.

بما أن الله الذي خلق الكون هو الذي أنزل القرآن فلا بدّ أن نجد التناسق والتطابق بين الكون والقرآن، فالكون هو كتاب الله المنظور، والقرآن هو كتاب الله المقروء. وسوف نعيش مع سرّ من أسرار القرآن ونسبح الخالق العظيم أن هدانا لهذه المعجزات عسى أن نزداد إيماناً وتثبيتاً.
دورة القمر
دور القمر حول نفسه من اليسار إلى اليمين باتجاه السهم المبين على الرسم، ويدور هذا القمر حول الأرض من اليسار إلى اليمين، وتدور الأرض حول نفسها من اليسار إلى اليمين، وتدور هذه الأرض حول الشمس من اليسار إلى اليمين أيضاً، إذن تتم جميع الدورات باتجاه واحد وهو من اليسار باتجاه اليمين، وربما نعجب إذا علمنا أن الطواف حول الكعبة المشرفة يكون من اليسار إلى اليمين أيضاً، بما يتوافق مع دوران هذه الأجسام الكونية!!
المصدر http://www.hermit.org/eclipse/why_sun.html
إذا خرجنا في ليلة مقمرة وتأملنا القمر في السماء، وقلنا كما قال الحبيب الأعظم: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 191]. ثم قمنا بتصوير هذا القمر بكاميرا حديثة فإننا في اليوم التالي سوف نجد أن القمر قد أخذ وضعية مختلفة، وفي اليوم الثالث أيضاً سيكون له وضع مختلف من حيث موضعه في السماء وشدة النور المنعكس عنه.
وحتى لو عدنا في الشهر التالي فرصدنا القمر فسنجد أن له أوضاعاً مختلفة ولن تتطابق مع الصورة التي التقطناها أول مرة، وهنا نتذكر قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس: 5]. والسؤال: 
متى تتكرر الصورة التي التقطناها أول مرة؟ وبعبارة أخرى: متى يعيد القمر دورته فيأخذ الوضع ذاته في السماء؟ لقد اكتشف العلماء دورة للقمر تتكرر كل 19 عاماً، وهذه الدورة لاحظها القدماء منذ آلاف السنين، وحديثاً تسمىMoon's Metonic Cycle  يعيد القمر ذاته كل 19 عاماً [1].


معجزة اتجاه الدوران
صورة رائعة للقمر وهو في أقرب نقطة من الشمس، إن دورة القمر تتكرر كل 19 سنة. المصدر www.nasa.gov
القمر يدور دورة حقيقية بالنسبة لنجم ثابت sidereal period كل 27.322 يوماً، أي كل 27 يوماً تقريباً، ولذلك نجد أن كلمة (قمر) تكررت في القرآن كله 27 مرة!!! ولكن دوران القمر حول الأرض بالنسبة لنا يستغرق 29.53 يوماً، وهذه المدة غير حقيقية، لأنها تتأثر بدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس.
الأرض تتم دورة كاملة حول الشمس كل 365.2422 يوماً، والشمس أيضاً تدور حول مركز المجرة لتتم دورة كل 250 مليون سنة، وهنا نستحضر قوله تعالى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 40]. ولو تأملنا دوران الإلكترونات في الذرة نجد أنها تدور من اليسار باتجاه اليمين بنفس اتجاه دوران الشمس والقمر والأرض.
ولو تأملنا اتجاه دوران هذه المخلوقات نجدها جميعاً تدور من اليسار إلى اليمين، وهذه إحدى الحقائق العلمية المكتشفة حديثاً، وهذا يدعونا للتساؤل عن سر اتجاه طواف المؤمن حول الكعبة، إذ أننا نجد أن اتجاه الطواف هو نفس اتجاه حركة الأجسام الكونية، وقد يكون سر هذا التوافق أن الله تعالى يريد منا أن نتوافق مع الكون في تسبيحه لخالقه عز وجل، يقول تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44].
دورة الشمس
هنالك نظام في الشمس يتكرر كل 11 سنة ويسمى دورة الشمس solar cycle ونستطيع أن نرى اليوم نشاطات إشعاعية ومغنطيسية في الشمس، هذه النشاطات تتغير باستمرار ولكنها تتكرر كل 11 سنة وسطياً [2].
الشمس والقمر في القرآن
في هذا الرسم تم رصد 27 دورة للشمس خلال 297 عاماً، بمعدل دورة كل 11 عاماً. المصدر The Sunspot Cycle,www.phys.utk.edu
إذا تتبعنا آيات القرآن نلاحظ أن كلمة (الشمس) تأتي دائماً قبل كلمة (القمر)، مثلاً يقول تعالى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) [الرعد: 2]. 

ويمكننا أن نستنتج أن الله قدّم ذكر الشمس على ذكر القمر لأن الشمس هي الأصل، وفي هذا إشارة لطيفة إلى أصل القمر وهو من الشمس. والشيء الذي لفت انتباهي أن كلمة (الشمس) تتكرر في القرآن أكثر من كلمة (القمر)!
فكلمة (الشمس) وردت في القرآن كله 33 مرة، أما كلمة (القمر) فقد وردت بعدد أقل وهو 27 مرة وذلك في القرآن كله. وهذه لمحة إعجازية رقمية تناسب ترتيب كلمات القرآن الكريم.
اجتماع مذهل!
يقول علماء الفلك إن الشمس تجتمع مع القمر في الوضعية ذاتها كل 19 سنة، والعجيب جداً أن كلمة (الشمس) اجتمعت مع كلمة (القمر) في القرآن كله بالتمام والكمال 19 مرة، أي أن عبارة (الشمس والقمر) قد تكررت في القرآن كله 19 مرة!!
الليل والنهار في القرآن
نعلم من الحقائق الكونية الجديدة أن الليل هو الأساس والأصل، فقد مرَّ الكون في بداية خلقه بعصر مظلم استمر طويلاً، ثم بدأ النور بالظهور، وهذا يعني أن الظلام جاء أولاً ثم بعده النهار أو الضوء، ولذلك نجد في آيات القرآن كلمة (الليل) تسبق كلمة (النهار)، مثلاً يقول تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [النحل: 12]. إذن يأتي ذكر الليل قبل ذكر النهار لأن الليل هو الأصل.
والعجيب أن كلمة (الليل) تتكرر في القرآن بشكل أكبر من كلمة (النهار)!! فقد وردت كلمة (الليل) في القرآن كله 92 مرة، ووردت كلمة (النهار) بعدد أقل يساوي 57 مرة. فجاء ترتيب الليل والنهار مناسباً لتكرار كل منهما في القرآن، فسبحان الله!
الليل والنهار والشمس والقمر
لقد تكررت هذه الكلمات في القرآن والعجيب أن ترتيبها يأتي دائماً على هذا التسلسل، أي (الليل) أولاً ثم (النهار) ثم (الشمس) ثم (القمر)، ولنأخذ على سبيل المثال قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [الأنبياء: 33].

والعجيب جداً أن هذه الكلمات تتكرر في القرآن بما يتناسب مع ترتيب ذكرها في الآية، أي أن كلمة (الليل) هي الأكثر تكراراً، ثم تليها كلمة (النهار) ثم تليها كلمة (الشمس) وأخيراً كلمة (القمر)!
كلمة (الليل) تكررت في القرآن 92 مرة.
كلمة (النهار) تكررت في القرآن 57 مرة.
كلمة (الشمس) تكررت في القرآن 33 مرة.
كلمة (القمر) تكررت في القرآن 27 مرة.
ونلاحظ التدرج من الأكبر فالأصغر: 92 – 57 – 33 – 27 ، وهنا نستنتج أن ترتيب تسلسل هذه الكلمات في القرآن يتناسب مع عدد مرات تكرارها في القرآن.
اجتماع كوني وقرآني!!
إن الله تعالى هو خالق الكون وهو منزل القرآن، إذن لا بد أن نجد التناغم والتناسق بين الكون والقرآن، وهذا ما فاجأني عندما اطلعتُ على هذه الحقيقة الرقمية المذهلة.
فمن خلال الحقائق الكونية التي رأيناها في بداية هذا البحث يمكننا أن نستنتج أن القمر يكرر نفسه كل 19 سنة في دورة كونية بديعة، أما الشمس فتكرر نفسها كل 11 سنة في دورة رائعة تتكرر بنظام. وبعبارة أخرى يمكننا أن نستنتج أن الوضع الكوني الخاص بالشمس والقمر يتكرر كل 19×11 سنة أي كل 209 سنوات.
وبما أن نسبة الظلام والنور (أو الليل والنهار) تحددها دورة الشمس المتمثلة بالرقم 11 ودورة القمر المتمثلة بالرقم 19، فإنه يمكننا القول إن الاجتماع الدقيق لليل والنهار والشمس والقمر يتم كل 19×11 أي كل 209 سنة.
والعجيب أننا عندما نحصي تكرار هذه الكلمات أي (الليل والنهار والشمس والقمر) وذلك في القرآن كله نجد أنها تتكرر:
92 + 57 +33 + 27 = 209
وهذا العدد 209 = 19 × 11 أي أن اجتماع الليل والنهار والشمس والقمر يتم كل 209 سنوات، وتتكرر هذه الكلمات الأربع في القرآن 209 مرات بعدد هذه السنوات!!
يؤكد علماء الفلك أن دورة القمر هي 19 سنة، ودورة الشمس 11 سنة، ولذلك فإن اجتماع الشمس والقمر في نفس الحالة الكونية يتكرر كل 19×11 سنة أي كل 209 سنوات، وبما أن الذي يحدد دورة الشمس والقمر هو النور الصادر من كل منهما، أي نسبة الليل والنهار، فإننا لو قمنا بإحصاء عدد كلمات الليل والنهار والشمس والقمر وجدناها 209 كلمات في القرآن كله، نفس عدد السنوات!! المصدر  Science Daily, June 20, 2003
وجه الإعجاز
1- تأتي كلمة (الليل) قبل كلمة (النهار) في القرآن، وفي هذا إشارتين الأولى كونية: أن الليل هو الأصل ولذلك تقدم ذكره على النهار، والثانية رقمية: أن كلمة (الليل) تتكرر أكثر من كلمة (النهار) في القرآن ولذلك تقدم ذكرها.
2-  تأتي كلمة (الشمس) قبل كلمة (القمر) في القرآن، وفي هذا إشارتين الأولى كونية: أن الشمس هي الأصل ولذلك تقدم ذكرها على القمر، والثانية رقمية: أن كلمة (الشمس) تتكرر أكثر من كلمة (القمر) في القرآن ولذلك تقدم ذكرها.
3- تأتي كلمات (الليل والنهار والشمس والقمر) على هذا الترتيب وذلك في القرآن كله، وفي ذلك إشارتين الأولى كونية: أن الليل أو الظلام هو الأكثر وجوداً في الكون حيث يشكل أكثر من 99 بالمئة منه، ثم يأتي النهار أو الضوء والذي لا يشكل إلا أقل من 1 بالمئة، ثم تأتي الشمس والتي هي أصغر ثم القمر، إذن هنالك تدرج في الحجم.
والإشارة الثانية رقمية حيث نجد أن كلمة (الليل) هي الأكثر تكراراً في القرآن تليها كلمة (النهار) ثم (الشمس) ثم (القمر).
4- تتكرر دورة الشمس وهي علامة النهار كل 11 سنة، وتتكرر دورة القمر وهو علامة الليل كل 19 سنة، وقد تكررت كلمات (الليل والنهار والشمس والقمر) في القرآن 19×11 مرة، بما يتطابق مع دورة كل منهما.
ولا يبقى لنا إلا أن نتساءل: هل جاء هذا التطابق الكوني والقرآني بالمصادفة، أم أن خالق الكون هو نفسه منزل القرآن؟؟ أنه القائل: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [الزمر: 62].

التفسير الرقمي للقرآن الكريم..

يتساءل البعض حول جدوى الإعجاز الرقمي للقرآن الكريم وهل نرفض هذا التفسير الجديد للقرآن القائم على لغة الأعداد؟!

1- هناك عدد من الكتب التي صدرت حديثاً يحاول أصحابها إعطاء تفسير رقمي لبعض الأحداث والقصص القرآني، مثل عمر الأنبياء وأماكن وجودهم ومدة دعوتهم، وكذلك مثل زوال دولة ما أو تاريخ حدث ما .... وكل هذا هو اجتهاد من الباحث، قد يصيب وغالباً ما يخطئ!
2- مشكلة هذه الكتب أنها لا تقوم على أساس علمي، ولذلك من السهل انتقادها، وبخاصة من قبل أعداء الإسلام الذين يبحثون عن أي ثغرة ينفذون من خلالها للتشكيك بهذا الدين الحنيف، ونحن كمسلمين ينبغي أن نحرص أشد الحرص على كتاب الله تعالى.
3- من أمثلة هذا النوع أن أحد الباحثين خرج بنتيجة وهي أن زوال أمريكا سيكون عام 2004 ولكن مضى أربعة أعوام بعد هذا العام ولم يتحقق شيء من ذلك؟ ثم إن الله تعالى هو الذي يعلم الغيب والشهادة، فلماذا نقحم في تفسيرنا أشياء تتعلق بعلم الغيب، وما فائدة هذا العمل؟
4- عندما يأتي شخص ويقول إن أصحاب الكهف لم يلبثوا في كهفهم 309 سنوات كما ذكر الله تعالى لأن الحسابات الرقمية بينت أنهم لبثوا 11 سنة!! فمن أين جاء بهذه "الحسابات" التي لا وجود لها إلا في مخيلته؟ وكيف يمكن له أن ينكر حقيقة قرآنية لأنها لم تتفق مع حساباته: هذا هو ما نحذر منه ونرفضه، ولكن لا نرفض أي بحث بحجة أنه لا فائدة منه. ينبغي علينا أن نخضع أي بحث للتدقيق والنظر.
5- ولكن السؤال: هل نرفض لغة الأرقام جملة وتفصيلاً، بحجة أنه لا فائدة منها، أو أن الصحابة الكرام والتابعين من بعدهم لم يعملوا بها؟ وهل يجوز لنا أن نقول إن الإعجاز العددي غير صحيح مطلقاً؟
وأقول يا أحبتي: إن القرآن بلا شك معجز في أعداد كلماته وحروفه وفي ترتيب آياته وسوره، كيف لا وهو الكتاب الذي قال الله عنه: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود: 1]. ولكن كثرة الأخطاء شوَّشت على العلماء فلم يعودوا يميزون بين ما هو صحيح وما هو خاطئ، ولذلك فضَّلوا إغلاق هذا الباب، فهل انتهت المشكلة؟
بالطبع الباحثون في الإعجاز العددي مستمرون في أبحاثهم والأخطاء تتزايد، ومن الكتب التي رأيتها كتاباً في الإعجاز العددي أنفق صاحبه عشرين عاماً وطبعه في أكثر من ألف صفحة، وقد تأملت هذا الكتاب وربما لا تصدقون إذا قلت لكم لم أجد صفحة واحدة تستحق القراءة!!
ولا أدري لماذا نجد هذا الكم الهائل من الأبحاث العددية في مجال حساب الجمل، مع العلم أن هذا الحساب غير صحيح، هكذا أظنه! وحتى هذه اللحظة لا توجد أمثلة مقنعة في هذا الحساب فلماذا تجد الكثيرين يعملون على هذا الحساب، ماذا وجدوا فيه؟ لا أدري!
6- إن أهم صفة يجب أن يتميز بها الباحث في الإعجاز العددي أن يكون لديه حسّ رياضي يتعلق بالاحتمالات ليميز بين المعجزة والمصادفة العددية. وأن يتبع منهجاً علمياً ثابتاً، وأن يعتمد على ضوابط محددة علمية وشرعية، وهذا للأسف غير متوفر عند كثير من الباحثين في هذا المجال.
7- هناك أمثلة كثيرة في القرآن لا يمكن تفسيرها بالمصادفة، فقد ضرب الله تعالى لنا مثلاً فقال: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ) [آل عمران: 59]. فعندما نجد أن اسم (عِيسَى) قد تكرر في القرآن 25 مرة، واسم (آَدَمَ) تكرر مثله أي 25 مرة، فهل نفسر هذا التطابق بأنه مصادفة؟
وعندما نرى بأن الله تعالى جعل عدد السموات سبعاً وذكرها في القرآن سبع مرات، فهل نفسر هذا التطابق على أنه مجرد مصادفة أم أن الله أحكم كتابه ليكون كتاباً كاملاً؟! وعندما نتأمل كلمات القرآن لنجد أن أكثر كلمة تكررت في القرآن هي كلمة (الله)!! فماذا يعني أن نجد الكلمة الأكثر تكراراً في كتاب هي اسم صاحب هذا الكتاب، فهل نقول إن هذه مصادفة؟؟
8- إن التفسير المنطقي والمقبول هو أنه يوجد إحكام عددي في القرآن، وهذا لا يجوز بحال من الأحوال إنكاره، لأنه يمثل حقيقة مطلقة نراها رؤية يقينية. ولذلك لا يجدر بنا أن ننكر علم الأرقام برمته بل أن نميز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ.
حل عملي لهذه المشكلة
إن سبب هذه الظاهرة أنه لا يوجد علماء مختصون بالإعجاز العددي تعتمد عليهم الهيئات الشرعية في علمنا الإسلامي، ولذلك لو كان من ضمن هيئة التحكيم عالم أو أكثر بمجال الإعجاز الرقمي سوف تزول المشكلة لأنه عندها سيعطي تقييماً صحيحاً للكتاب من الناحية العلمية والرياضية.
لا يكفي أن نغلق الأبواب أمام الباحثين، فقد يكون بعض هذه الأبحاث صحيحاً ونكون بذلك ضيعنا الخير الكثير، ولا ننسى أن هذه الأبحاث قد تكون وسيلة جديدة وباباً نافعاً من أبواب الدعوة إلى الله في عصر الإلحاد اليوم.
ولذلك فإنني أوجه نداءً لعلمائنا عسى أن ينظموا هذا العلم وألا يتركوه يضيع بين أخطاء بعض الباحثين وانتقادات المعترضين. ويتم التنظيم على خطوات كما يلي:
1- عقد الندوات والمؤتمرات حول الإعجاز العددي وإعطاء الفرصة للباحثين لتبادل المعلومات ولتصحيح المناهج، وكذلك وضع ضوابط لهذا العلم.
2- أن يكون هناك هيئة تجمع باحثي الإعجاز العددي أو هيئة موجودة يجتمعون تحت مظلتها، وألا يبقوا مشتتين فتضيع جهودهم وتتفرق بلا فائدة. ولا ننسى أن الله أمرنا أن نتعاون على البر والتقوى.
3- أن تتبنى الهيئات المختصة تأليف موسوعة رقمية لكلمات وحروف القرآن تكون دقيقة مئة بالمئة، وتكون هي الأساس في أي بحث رقمي، وبالتالي نتخلص من الأخطاء الإحصائية اللامنتهية!
وأدعو إخوتي الباحثين أن يسلكوا طريقاً متيناً في أبحاثهم ولا يكون هدفهم الشهرة أو أن يُقال عنهم "مكتشفين" بل ينبغي أن يكون عملهم خالصاً لوجه الله عز وجل، وأن يتذكروا وقوفهم بين يدي الخالق وأنهم سيُسألون عن كل حرف أخطأوا فيه!
وخلاصة القول
إن كثير من الكتب العججية والتي تحاول تفسير القرآن بالأرقام غير صحيحة أو تحوي بعض الهفوات ليس بسبب تقصير الباحث ولكن لصعوبة البحث، لأنها أحياناً لا تعتمد المنهج العلمي، ومع ذلك ينبغي أن نخضع هذه الأبحاث للدراسة والنقد وألا نغلق الأبواب وربما نتذكر أن أي علم جديد لابد من وجود أخطاء فيه في البدايات ثم يكتمل بعد ذلك.
وأدعو الله تعالى أن يهيء لهذا العلم – علم الإعجاز العددي- من يخدمه وينقِّيه من الأخطاء والشوائب، وأن يسخرنا لخدمة كتابه ويأخذ بنواصينا إلى مرضاته، إنه سميع مجيب.